العلامة المجلسي
10
بحار الأنوار
بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم اللهم احبس عنهم قطر السماء ، وابعث عليهم سنين كسني يوسف ، وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأسا مصبرة ، ولا يدع فيهم أحدا إلا ( قتله ) قتلة بقتلة ، وضربة بضربة ، ينتقم لي ولأوليائي وأهل بيتي وأشياعي منهم ، فإنهم غرونا وكذبونا وخذلونا ، وأنت ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير . ثم قال : أين عمر بن سعد ؟ ادعوا لي عمر ! فدعي له ، وكان كارها لا يحب أن يأتيه فقال : يا عمر أنت تقتلني ؟ تزعم أن يوليك الدعي بن الدعي بلاد الري وجرجان ، والله لا تتهنأ بذلك أبدا ، عهدا معهودا ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة ، يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم . فاغتاظ عمر من كلامه ، ثم صرف بوجهه عنه ، ونادى بأصحابه : ما تنتظرون به ؟ احملوا بأجمعكم إنما هي اكلة واحدة ، ثم إن الحسين دعا بفرس رسول الله المرتجز فركبه ، وعبأ أصحابه . أقول : قد روى الخطبة في تحف العقول نحوا مما مر ورواه السيد بتغيير واختصار ( 1 ) وستأتي برواية الاحتجاج أيضا . ثم قال المفيد رحمه الله : فلما رأى الحر بن يزيد أن القوم قد صمموا على قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد : أي عمر ! أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إي والله قتالا شديدا أيسره أن تسقط الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضى ؟ قال عمر : أما لو كان الامر إلي لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفا ومعه رجل من قومه يقال له قرة بن قيس فقال له : يا قرة هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فما تريد أن تسقيه ؟ قال قرة : فظننت والله إنه يريد أن يتنحى ولا يشهد القتال ، فكره أن أراه حين يصنع ذلك فقلت له : لم أسقه وأنا منطلق فأسقيه ، فاعتزل ذلك المكان الذي كان فيه فوالله لو أنه
--> ( 1 ) تحف العقول ص 240 الملهوف ص 85 - 88